السيد الخوئي

رسالة في الإرث 89

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )

لإسقاط حقّ الباقين انتفت حكمة القصاص . ولا وجه لقياس المقام بحقّ الخيار ونحوه ممّا يورث ، لأنّ الخيار شيء واحد قائم بواحد ، فبانتقاله إلى جماعة يكون حقّاً لهم ، لا حقّاً لكلّ واحد منهم ، حيث لم يكن المجعول خيارات متعدّدة . وفي المقام السلطنة المجعولة إنّما هي مجعولة ابتداءً للولي - لا أنّ ذلك منتقل من الميّت إليهم - فينحلّ لا محالة . وللانحلال توضيح سيأتي . هذا مضافاً إلى عدّة روايات دالّة بصراحة على ذلك ، منها : صحيحة أبي ولّاد الحنّاط ، قال : « سألت أبا عبداللَّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل ، وله امّ وأب وابن ، فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو وقالت الامّ : أنا أريد أن آخذ الدية ، قال فقال : فليعط الابن امّ المقتول السدس من الدية ، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا ، وليقتله » « 1 » وهي دالّة بوضوح على أنّ حقّ القصاص لا يسقط باسقاط البعض ، إلّاأنّ على المقتصّ إعطاء حصّة الآخرين « 2 » . ولكن بإزاء هذه الصحيحة عدّة روايات « 3 » صحيحة ومعتبرة دلّت على

--> ( 1 ) الوسائل 29 : 113 / أبواب القصاص في النفس ب 52 ح 1 ( 2 ) قد يقال : إنّ هذه الصحيحة منافية لما تقدّم [ في ص 83 ] من أنّ النساء لا حقّ لهنّ في القصاص ، فعلى أيّ شيء تعطى الام السدس ، وهذا موجب لسقوط الرواية . أقول : لا منافاة بين استحقاق الامّ الدية ، وعدم ثبوت حقّ القصاص لها ( 3 ) منها : معتبرة أبي مريم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في من عفا من ذي سهم فإنّ عفوه جائز ، وقضى في أربعة إخوة عفا أحدهم ، قال : يعطى بقيّتهم الدية ، ويرفع عنهم بحصّة الذي عفا » الوسائل 29 : 115 / أبواب القصاص في النفس ب 54 ح 2 . ومنها : معتبرة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه « أنّ علياً ( عليه السلام ) كان يقول : من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز ، وسقط الدم وتصير دية ، ويرفع عنه حصّة الذي عفا » الوسائل 29 : 116 / أبواب القصاص في النفس ب 54 ح 4 . ومنها صحيحة عبد الرحمن - في حديث - قال « قلت لأبي عبداللَّه ( عليه السلام ) : رجلان قتلا رجلًا عمداً ، وله وليّان ، فعفا أحد الوليّين ، قال فقال : إذا عفا بعض الأولياء دُرِئ عنهما القتل ، وطرح عنهما من الدية بقدر حصّة من عفا ، وأدّيا الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا » الوسائل 29 : 115 / أبواب القصاص في النفس ب 54 ح 1